السيد محسن الخرازي
229
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
فتحصّل ممّا ذكرناه : قوّة القول بجواز التداوي بشرب الخمر عند الاضطرار بحيث يؤدّي تركه إلى الهلكة أو ما يدانيها ، خلافاً للمشهور حيث خصّوا الجواز بخصوص الاكتحال . وممّا ذكرنا يظهر وجه ما ذهب إليه السيّد في الوسيلة وسيّدنا الإمام في تحرير الوسيلة ؛ من أنّ المشهور عدم جواز التداوي بالخمر بل بكلّ مسكر حتّى مع الانحصار ، لكنّ الجواز لا يخلو من قوّة بشرط : العلم بكون المرض قابلًا للعلاج ، والعلم بأنّ ترك معالجته يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه ، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه . نعم ، لا يخفى شدّة أمر الخمر ، فلا يبادر إلى تناولها والمعالجة بها إلّا إذا رأى من نفسه الهلاك لو ترك التداوي بها ولو بسبب توافق جماعة من الحذّاق وأولي الديانة والدراية من الأطبّاء ، وإلّا فليصطبر على المشقّة ؛ فلعلّ الباري - تعالى شأنه - يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه « 1 » . فروع : الأوّل : هل يجوز للمسلم ارتياد الأماكن التي يقدّم فيها الخمر مع الطعام أو لا يجوز ؟ ذهب بعض الأعلام إلى الجواز بشرط أن لا يؤدّي ذلك إلى ترويج عمل هذه المطاعم ، وبشرط أن لا يأكل من مائدة يشرب عليها الخمر ولا يجلس عليها على الأحوط وجوباً . ولا مانع من الجلوس على مائدة أخرى مجاورة لمائدة من يشرب الخمر « 2 » . وقد عرفت أنّ الجلوس على المائدة حرام ولو لم يأكل منها ، بل لا خصوصية للمائدة ،
--> ( 1 ) الوسيلة / كتاب الأطعمة والأشربة ، ص 89 . وتحرير الوسيلة . ( 2 ) الفقه للمغتربين / ص 145 .